الجبرتي

180

عجائب الآثار

وقالوا هذه بلاد السلطان وليس للفرنسيين ولا لغيرهم عليها سبيل فاذهبوا عنا فعندها عادت رسل الانكليز واقلعوا في البحر ليمتاروا من غير الإسكندرية وليقضى الله امرا كان مفعولا ثم إن أهل الثغر ارسلوا إلى كاشف البحيرة ليجمع العربان ويأتي معهم للمحافظة بالثغر فلما قرئت المكاتبات بمصر حصل بها اللغط الكثير من الناس وتحدثوا بذلك فيما بينهم وكثرت المقالات والأراجيف ثم ورد في ثالث يوم بعد ورود المكاتيب الأول مكاتبات مضمونها ان المراكب التي وردت الثغر عادت راجعة فاطمأن الناس وسكن القيل والقال واما الامراء فلم يهتموا بشيء من ذلك ولم يكترثوا به اعتمادا على قوتهم وزعمهم انه إذا جاءت جميع الإفرنج لا يقفون في مقابتلهم وانهم يدوسونهم بخيولهم فلما كان يوم الأربعاء العشرون من الشهر المذكور وردت مكاتبات من الثغر ومن رشيد ودمنهور بان في يوم الاثنين ثامن عشره وردت مراكب وعمارات للفرنسيين كثيرة فارسوا في البحر وأرسلوا جماعة يطلبون القنصل وبعض أهل البلد فلما نزلوا إليهم عوقوهم عندهم فلما دخل الليل تحولت منهم مراكب إلى جهة العجمي وطلعوا إلى البر ومعهم آلات الحرب والعساكر فلم يشعر أهل الثغر وقت الصباح الا وهم كالجراد المنتشر حول البلد فعندها خرج أهل الثغر وما انظم إليهم من العربان المجتمعة وكاشف البحيرة فلم يستطيعوا مدافعتهم ولا أمكنهم ممانعتهم ولم يثبتوا لحربهم وانهزم الكاشف ومن معه من العربان ورجع أهل الثغر إلى التترس في البيوت والحيطان ودخلت الإفرنج البلد وانبث فيها الكثير من ذلك العدد كل ذلك وأهل البلد لهم بالرمي يدافعون عن أنفسهم وأهليهم يقاتلون ويمانعون فلما أعياهم الحال وعلموا انهم مأخوذون بكل حال وليس ثم عندهم للقتال استعداد لخلو الأبراج من آلات الحرب والبارود وكثرة العدو وغلبيته طلب أهل الثغر الأمان فآمنوهم ورفعوا عنهم القتال